الشيخ سالم الصفار البغدادي
241
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
تعصبهم وغلوّهم بموروثاتهم الجامدة والضالة فتارة يسميهم بالمجبرة لأنهم قالوا بالجبر ، والحشوية لأنهم بالغوا بأحاديثهم وإن خالفت الكتاب والسنة الحقة والعقل والإجماع ، وأخذوا يحشونها كالذي عنده صندوق قديم بالي وهو يحاول تزيينه وتجميله وأكثر هؤلاء من الحنابلة الممقوتين حتى من بقية المذاهب السنية الأخرى ، ومن رجالهم أحمد بن حنبل ، وابن تيمية ، والذهبي وابن القيم وأمثالهم وبالتالي هم سلف الوهابية ؟ ! وكذلك سخّف الزمخشري معتقدهم بالتشبيه والتجسيم عندما تعصبوا لأحاديثهم وإن كانت طافحة بالموضوعات التي تناقض الشرع والعقل ، أو مدنسة بالإسرائيليات التي لم تنزه الخالق سبحانه ، وأنبيائه عليهم السّلام وملائكته ، حيث جاءت على نمط التوراة المنحرفة والمزوّرة . وأيضا سفه جهلهم بمسألة القدر ، التي طالما رموا بها غيرهم ، ولكنهم في الواقع يعتقدون بها ، لذلك اعتبرهم الزمخشري ممن ينطبق عليهم حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن القدرية مجوس هذه الأمة . وجاء ذلك عند تفسيره لقوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) [ فصلت : 17 ] ، حيث قال الزمخشري : ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكفى به شاهدا - إلا هذه الآية لكفى بها حجة « 1 » ! كما انتقدهم كقدرية إذ يحيون لياليهم في تحمل فاحشة ينسبونها إلى اللّه تعالى ، وذلك عندما يفسرون القرآن الكريم بموروثاتهم التي سموّها صحاحا ، وبآراء رجالهم الذين قالوا بالقدر والجبر حيث فسروا قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ سورة الشمس الآيتين : 9 ، 10 ] عندما أرجعوا الضمير في زكى ودسى للّه تعالى ؟ ! !
--> ( 1 ) الكشاف - للزمخشري - 2 / 321 .